محمد الحفناوي
41
تعريف الخلف برجال السلف
تترادف عليه ، والوفود من جميع النواحي تقصده وتأتي إليه ، ثم انتقل من بلاد الصحراء من قرية أبي سمغون سابع عشر ربيع النبوي عام ثلاثة عشر ومائتين وألف قاصدا استيطان مدينة فاس ، وكان دخوله لها سادس ربيع الثاني من العام المذكور ، وفي محرم الحرام من السنة التي بعدها وهي سنة أربع عشرة حلّ رضي اللّه عنه مقام القطبانية الغوثية ، فنال بذلك من مطلوبه كل أمنية ، وقد كان رضي اللّه عنه يقول : أخذنا عن مشايخ عدّة ، فلم يقض اللّه عزّ وجل منهم بتحصيل المقصود ، وسندنا وأستاذنا في هذا الطريق هو سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال أيضا : سندنا في الورد المعلوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما المسبّعات العشر فأخذناها مشافهة عن شيخنا الشيخ محمود الكردي المصري ، وهو أخذها عن الخضر مشافهة ، وأما أحزاب الشاذلي ، ووظيفة زروق ، ودلائل الخيرات ، والدور الأعلى ، فكلها أخذناها بالإجازة فيها عن شيخنا القطب سيدي محمد بن عبد الكريم السّمّان قاطن المدينة المنورة ، وكان رضي اللّه عنه يذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضمن له أن من رآه يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب ، وأن اللّه تعالى أعطاه الشفاعة في أهل عصره من حين ولادته إلى حين وفاته ، وزيادة عشرين سنة بعد وفاته . وذكر في الأشراف أن والده العلامة الأكبر الصوفي المحدث الأشهر أبا الفيض سيدي حمدون بن الحاج كان يثني عليه في العلم والمعرفة باللّه ويقول : إنه من الكمّل ، ومدحه بقصيدة حين كان متوجها للحج سنة 1205 ، مطلعها : إن شئت تصبح في رياض أمان * وأردت تغدو في منى وأمان فعليك بالبدر المنير سنا * أبي العبّاس أعني أحمد التجاني شمس السّيادة قطب دائرة الهدى * بدر السّعادة كوكب الإحسان بحر النّدى مبد لنا حكما سمت * كفرائد في العقد والتّيجان